البحث عن الصناعيين المنتجين

مواضيع مختارة :ربط الكفاءة بالأجور وتولي المواقع الإدارية «التنمية الإدارية»: إنصاف العامل المتميز

رهـن بإقرار نظـام المراتب الوظيفية…تتعالى الأصوات المنادية بضرورة إصدار نظام خاص بالمراتب الوظيفية، ينصف العاملين في القطاع الحكومي، ويميّز بين العامل المجد والدائب لرفع مستوى أدائه وكفاءته، والعامل المقصّر غير المبالي، فالواقع الحالي الناتج عن تطبيق القانون رقم /50/ لعام 2004 يشير إلى عدم وجود ترفيع وظيفي للعامل، وإنما ترفيع مالي دوري وبنسبة 5% أو 9% من الأجر المقطوع، كما يُلاحظ اقتصار الفارق بين العاملين في الفئة الواحدة على سنوات الخدمة وعدم الربط الفعلي بين الأداء والكفاءة واستحقاق الترفيع الوظيفي، وبالنتيجة نجد مساواة غير عادلة بين من يعمل ومن لا يعمل، فهناك مسار واحد لجميع العاملين يوصل من يعمل، ومن لا يعمل إلى سقف الأجر ذاته بعد عدد محدّد من السنوات، كل ذلك يؤدّي حسب مدير الموارد البشرية بوزارة التنمية الإدارية باسم حيدر إلى إحباط لدى المتميزين من العاملين ما يدفعهم غالباً إلى ترك العمل، وعدم مبالاة لدى المقصّرين وبقائهم وتمسّكهم بعملهم، إضافة إلى تدنٍّ للمستوى العام لأداء العاملين في الدولة، فضلاً عن انخفاض في مستوى الخدمات الحكومية، وبالتالي ينعكس كل ذلك سلباً على مستوى أداء وإنتاجية جهات القطاع العام.

وقدعلمت “البعث” من مصادر مطّلعة أنه يتم في أروقة الحكومة دراسة مشروع لنظام المراتب الوظيفية، وفي هذا السياق يبيّن حيدر في تصريح خاص لـ”البعث” أن طرح مشروع نظام المراتب الوظيفية يهدف إلى تطوير واقع الإدارة العامة في سورية ورفع مستوى أداء العاملين في القطاع العام من خلال الربط بين الأداء والكفاءة من جهة، والأجور وتولي المواقع الوظيفية من جهة أخرى، بما يسهم في تحسين الكفاءة والارتقاء الوظيفي، حيث يركز المشروع على تحقيق المساواة العادلة وإرساء مبدأ تكافؤ الفرص بين العاملين في الدولة، وسيحدّد هذا النظام لكل وظيفة أو موقع إداري مرتبة وظيفية يُشترط على العامل أن يكون حاصلاً عليها لكي يحق له شغل تلك الوظيفة أو الموقع الإداري.
تصنيف
وكشف حيدر أن مشروع نظام المراتب الوظيفية الذي سيكون جزءاً لا يتجزأ من القانون الأساسي للعاملين في الدولة، يقترح تصنيف العاملين في الدولة وفق أربع فئات وكل فئة تتضمّن عدداً من المراتب والدرجات، على أن يتم الترفع الوظيفي من مرتبة إلى أخرى ضمن الفئة الواحدة بناءً على شروط معينة تتعلق بكفاءة العامل ومستوى أدائه ودرجة تأهيله وسنوات خدمته بالإضافة إلى تقييم أدائه، مع الإشارة إلى أن إشغال العامل لمرتبة أعلى من مرتبته يتيح له عدة مزايا، منها حصوله على زيادة في الأجر، وتأهيله للترشيح لمواقع إدارية أعلى، إضافة إلى فتح سقف أجر مرتبته إلى سقف أجر المرتبة الأعلى، فضلاً عن احتفاظه بالمرتبة التي وصل إليها في حال نقله إلى جهات عامة أخرى، مضيفاً: إن مشروع النظام يميّز بين الترفيع الدوري (كل عامين) والترفيع الوظيفي، كما يضع آلية لتقييم العاملين بالاعتماد على التقييم المتعدّد الأقنية.
تسوية
وبخصوص العاملين القائمين على رأس عملهم أشار حيدر إلى أن المشروع يقترح تسوية أوضاعهم بتحديد مراتبهم اعتماداً على عدد من المعايير الموضوعية، التي يجب ألا تؤثر سلباً في مكتسباتهم الحالية ولاسيما فيما يتعلق بالأجور والتعويضات واستمرارهم على رأس عملهم في أدائهم لمهامهم المكلفين بها قبل تطبيق النظام المقترح.
الهدف
من جانبه يرى الخبير في شؤون التنمية الإدارية صبري شتيوي أن مشروع نظام المراتب الوظيفية يهدف إلى تطوير واقع الإدارة العامة في سورية، ورفع مستوى أداء العاملين في القطاع العام الحكومي من خلال الربط بين الأداء والكفاءة من جهة والأجور وتولي المواقع الوظيفية القيادية من جهة أخرى، وبما يسهم في تحسين الكفاءة والارتقاء الوظيفي، حيث يرتكز هذا المشروع على تحقيق المساواة العادلة وإرساء مبدأ تكافؤ الفرص بين العاملين في الدولة، مركزاً على ضرورة توافق قانون العاملين الجديد مع مشروع نظام المراتب الوظيفية، وأهمية إيجاد إطار توجّه للعمل على إدارة الكوادر البشرية والأدوات التي يمكن من خلالها تطوير العمل للأداء الوظيفي الحالي، مضيفاً: إن ذلك يتطلب إيجاد الحلول المناسبة لمعالجة جملة من التشريعات واللوائح التنظيمية المبنية على دراسات الوضع الراهن للوظيفة العامة، بحيث يجري الانتقال تدريجياً إلى الوضع الجديد المرغوب فيه مع ضمان حقوق العاملين في الدولة، وضرورة تحفيزهم على إنجاز المهام الموكلة إليهم على أفضل وجه، وإيجاد معايير واضحة لاختيار أصلح المرشحين لشغل الوظائف، وخاصة وظائف الإدارة العليا وتعريف المسارات الوظيفية وما يرتبط بها من برامج التأهيل والتدريب، ويرى شتيوي أن تطوير الوظيفة العامة من أهم الأسس التي تبنى عليها برامج الإصلاح الإداري والمؤسساتي، مبيّناً أن الوظيفة العامة اليوم تعاني من مجموعة من الصعوبات التي تتعلق بسلالم الأجور والتعويضات، وتخطيط وإدارة الموارد البشرية.
دليل
وأكد شتيوي أنه يعتبر دليل المراتب الوظيفية بمنزلة لائحة تنفيذية للمواد الواردة في قانون العاملين الأساسي المتعلقة بالتعيين والإسناد والترقية، مبيّناً أن الجدارة –وفق هذا الدليل- هي المعيار الأول لاختيار الموظف لشغل الوظيفة، ويصنّف هذا الدليل الوظائف ويجمعها ضمن الفئات المنصوص عليها في القانون وفق نظام المراتب الوظيفية، كما يقرّر ويحدّد المدد الزمنية للبقاء في المرتبة الوظيفية كحد أعلى وأدنى وللنظام جداول مالية مقابلة تحدّد الدرجة المالية لكل مرتبة، مضيفاً: إنه يقوم على بناء مصفوفة معايير إدارية وتقويم أداء كمية ووصفية من أجل تغيير مفهوم تقويم الأداء وتحريره من الثقافة الحالية، ومن ثم التعليق الفوري لأسس التقويم الحالية وتعطيل المواد الحاكمة لها في القانون والأنظمة المرعية.
ويشتمل الدليل -حسب شتيوي- على وصف وتصنيف الوظائف العامة كالوصف العام للوظيفة والواجبات والمسؤوليات، وإعادة تقييم الوظائف العامة انطلاقاً من نظام تقييم مبني على ترتيب الوظائف وشاغلها ضمن فئات موصّفة بمجموعات عامة ونوعية…الخ، مشيراً إلى أن ذلك سينعكس حكماً على الملاك العددي والنظام الداخلي لكل جهة عامة تعديلاً وتطويراً منطقياً بهدف معالجة تضخّم الجهاز الحكومي وتفعيله من خلال المواءمة والاستجابة المتبادلة بين المعطيات الثلاثة التالية (كتلة الموظفين العاملين في الجهة العامة، ومهام الجهة العامة وأهدافها، والوحدات الإدارية المكوّنة لها) وأن تقوم كل جهة بوضع خطة استراتيجية تتضمّن رؤيتها وأهدافها مع تحديد الوظائف الجديدة، والاحتياجات التي تتطلبها الحركة الوظيفية ومدى الحاجة إلى خبراء، وأن يقترن ذلك بوضع الخطط التنفيذية اللازمة لتحقيقها.
اعتماده
وحسبما تقدّم من الضروري اعتماد نظام المراتب الوظيفية الذي يشكل حاجة ملحّة وضرورة لمشروع التنمية الإدارية، الذي يتطلب تهيئة البيئة التشريعية الملائمة له، وإن وزارة التنمية الإدارية بتقديمها لمشروع نظام المراتب الوظيفية بالتعاون والتنسيق مع لجنة تعديل القانون الأساسي للعاملين في الدولة، تكمل عمل لجان سابقة عملت على وضع أسسه بما يكفل خروجه بالشكل الأفضل الذي يحقق المساواة العادلة وإرساء مبدأ تكافؤ الفرص بين العاملين في الدولة.
دمشق – محمد زكريا



عودة إلى قسم مواضيع مختارة