"**** على السادة المستثمرين الملغى تخصيصهم في المدينة الصناعية بحسياء مراجعة إدارة المدينة الصناعية لتسوية أوضاعهم قبل نهاية دوام يوم30/3/2017 ولا تقبل تسوية وضع أي مستثمر بعد هذا التاريخ  *****

البحث عن الصناعيين المنتجين

الحدُّ من الانتشار النووي.. معاهدة لم توقع “إسرائيل” على شروطها

يسعى المجتمع الدولي إلى نزع السلاح النووي وغيره من أسلحة الدمار الشامل في إطار مسعى لإحلال السلم العالمي والوصول إلى عالم خالٍ من الأسلحة الفتاكة، ذلك أن استخدام الأسلحة النووية لم يعد مجرد احتمال أو افتراض، منذ أن استخدمت القنابل النووية فعلاً في نهاية الحرب العالمية الثانية عندما ألقت الولايات المتحدة قنبلتين نوويتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين، وكانت النتائج مأساوية ومدمرة للغاية.
لهذا بادرت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام /1968/ إلى إبرام معاهدة فيما بينها دعيت باسم “معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية” وكان عدد الدول الموقعة عليها /189/ دولة، ودخلت حيز التطبيق عام /1970/، وكان توقيع هذه المعاهدة حدثاً متميزاً من حيث المبدأ لأنها ضمت جميع دول العالم تقريباً، ولأنها سعت لتوجيه استخدام الطاقة الذرية للأغراض المدنية، لأنها تلزم في الوقت نفسه القوى النووية بالحد منه وصولاً للتخلص منه، وبالالتزام بعدم استخدامه ضد البلدان غير النووية وتمنع البلدان الأخرى من امتلاكه.
وبينما وافقت الدول العربية على حظر انتشار الأسلحة النووية لم تفعل ذلك إسرائيل” ولم تقبل أن تخضع مرافقها النووية لنظام الضمانات والتفتيش الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا شك أن السبب الذي حدا بإسرائيل على التمرد والتعنت هو الدعم المفرط واللامحدود والتأييد الشامل الذي تحظى به من قوى الغرب ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، فقد تركزت الاستراتيجية الغربية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية حول دعم إسرائيل عسكرياً واقتصادياً وسياسياً لضمان تفوقها العسكري كونها القاعدة الأساسية المضمونة لتنفيذ المخططات الاستراتيجية الغربية في الشرق.
وبلغ الدعم الغربي لإسرائيل ذروته أثناء الاجتماع السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا /24 أيلول 2010/ حيث أفشل مشروع قرار تقدمت به الدول العربية يدعو إسرائيل للتوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وحين حاولت الدول العربية استصدار قرار يلزم إسرائيل التوقيع على شروط المعاهدة عارضت الدول الغربية منذ بداية المفاوضات في الجمعية العامة بذريعة واهية بادعاء قلقها من احتمال انعكاس ذلك سلباً على استئناف مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، وأن ذلك قد يعيق انعقاد مؤتمر مقرر عام /2012/ من أجل شرق أوسط خالٍ من السلاح النووي، وقد استخدمت واشنطن كل الضغوط لمنع إلزام إسرائيل بالتوقيع على المعاهدة، حيث عملت على إجهاض المشروع العربي، وأوفدت جاي سامور كبير مستشاريها للشؤون النووية لدى الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى فيينا خلال اجتماع مجلس حكام الوكالة في محاولة لإقناع الدول العربية بالعدول عن ذلك القرار بذريعة أنه سيعرقل المفاوضات الجارية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
ولقد أثمر الضغط الغربي، فقد خلا تقرير الأمين العام للوكالة الذرية يوكيا أمانو من الإشارة إلى رفض إسرائيل المتكرر الانضمام لمعاهدة الحد من الانتشار النووي والمطالبة بإخضاع منشآتها النووية لرقابة مفتشي الوكالة الدولية، ولم يقدم أية معطيات على القدرات النووية الإسرائيلية، ما يثبت أن الوكالة خضعت للضغوط وانحازت بشكل سافر إلى الجانب الإسرائيلي، ويؤكد أنها تنتهج سياسة الكيل بمكيالين تلبية لرغبة غربية  تستهدف دولاً وتستثني دولاً أخرى من قوانين الوكالة الدولية. وهذا الكيل بمكيالين يتيح لإسرائيل البقاء بعيداً عن المراقبة النووية وعن المساءلة الدولية، ومرة أخرى تكشف الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مشكلتها في عدم الاستقلالية وتحكم القوى الكبرى في قراراتها، التي كرست ازدواجية المعايير في تطبيق القوانين الدولية، ففي الوقت الذي تستهدف الوكالة كوريا الديمقراطية وإيران لمجرد الشبهة في برامجها النووية تراها تسكت عن الملف النووي الإسرائيلي، حيث تؤكد الأدلة القاطعة أن إسرائيل تمتلك ما بين /100-200/ رأس نووي، ويعزز ذلك ما أدلى به الخبير النووي الإسرائيلي فعنونو عام /1986/.
إن الدعم الغربي والأمريكي اللامحدود هو الذي جعل إسرائيل تتمرد على قوانين الوكالة، كما على كل القرارات الدولية، الأمر الذي ينعكس سلباً على مصداقية وكالة الطاقة الذرية، والمنظمات الدولية الأخرى، ويزعزع الثقة بها، فالمصداقية تقتضي العدل والمساواة بين جميع الدول دون استثناء بحيث يلتزم الجميع بشروط المعاهدة لأنها تمس السلم والأمن العالميين، وبالتالي فإن من يخلّ بتلك الشروط لا بد أن يتعرض لعقوبات دولية رادعة كائناً من كان، وفي الوقت نفسه يجب على الوكالة أن تعمل من أجل تشجيع استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وأن تجعل ذلك حقاً مشروعاً لجميع دول العالم دون استثناء بشرط الخضوع لشروط المعاهدة وقوانين الوكالة وقراراتها التي يجب أن يكون أساسها المصداقية وعمادها العدل بين الجميع. إن رفض الوكالة الدولية للطاقة الذرية المشروع العربي يعزز مشاعر الغضب تجاه موقف دولي فَقَدَ عدالته، وازدوجت معاييره، الأمر الذي سيصعّد من التسلح بما في ذلك امتلاك الأسلحة النووية، ومن هنا كان على الذين منحوا أصواتهم لإسرائيل وأجهضوا المشروع العربي أن يستوعبوا أن فعلهم هذا سيقوّض مساعي السلام في المنطقة لإخلائها من أسلحة الدمار الشامل.
إن المنطق السليم يكمن في إجبار إسرائيل على قبول القرارات الدولية، والخضوع للمعاهدات الدولية، وإلزامها بانضمام إسرائيل المنفلتة من عقالها إلى معاهدة الحدّ من الانتشار النووي، وإخضاع منشآتها النووية للتفتيش الدوري من قبل الوكالة الذرية المعنية بالأمر، لأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق حتى تتخلى إسرائيل عن الأسلحة النووية، فهو شرط أساس من شروط السلام الحقيقي.
د.معن منيف سليمان